محمد بن جرير الطبري

169

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليه وسلم إلى الكعبة ، قال المسلمون : هَلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس ! فنزلت : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " . 2227 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ، يقول : صَلاتكم التي صليتموها من قبل أن تكون القبلة . فكان المؤمنون قد أشفقوا على مَن صلى منهم أن لا تُقبلَ صلاتهم . 2228 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ، صلاتكم . 2229 - حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري قال ، أخبرنا المؤمل قال ، حدثنا سفيان ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب في هذه الآية : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " قال ، صلاتكم نحو بيت المقدس . * * * قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على أن " الإيمان " التصديق . وأن التصديقَ قد يكون بالقول وحده ، وبالفعل وحده ، وبهما جميعًا . ( 1 ) فمعنى قوله : " وما كان الله ليُضيع إيمانكم " - على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة - : وما كان الله ليُضيع تصديقَ رَسوله عليه السلام ، بصَلاتكم التي صليتموها نحو بيت المقدس عن أمره ، لأن ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي ، واتِّباعًا لأمْري ، وطاعةً منكم لي . * * * قال : " وإضاعته إياه " جل ثناؤه - لو أضاعه - : تركُ إثابة أصْحابه وعامليه عليه ، فيذهب ضياعًا ، ويصير باطلا كهيئة " إضاعة الرجل ماله " ، وذلك إهلاكه إياه فيما لا يعتاض منه عوضًا في عاجل ولا آجل . * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 234 - 235 ، وغيره ، فالتمسه في فهرس اللغة .